السيد محمد باقر الموسوي
317
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أمّا سمعت هذا يا أبا جهل ؟ قال : بلى حتّى أنظر إلى الفرقة الثانية والثالثة . فجاءت الفرقة الثانية يبكون ويقولون : نشهد أنّك رسول ربّ العالمين ، وسيّد الخلق أجمعين ، مضينا إلى صحراء ملساء ونحن نتذاكر بيننا قولك ، فنظرنا السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدّعت ولهب النيران يخرج منها ، فما زالت كذلك حتّى طبّقت الأرض وملأتها ، ومسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدّة حرّها ، وأيقنّا بالاشتواء والاحتراق بتلك النيران ؛ فبينما نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها ، فتدلّى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا ، وإذا مناد من السماء ينادينا : إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار . فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبة من أهداب ذلك الخمار ، فرفعنا في الهواء ونحن نشقّ جمر النيران ولهبها لا يمسّنا شررها ، ولا يؤذينا حرّها ، ولا نثقل على الهدبة الّتي تعلّقنا بها ، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها . فما زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النيران ، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره سالما معافا ، ثمّ خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنّه لا محيص عن دينك ، ولا معدل عنك ، وأنت أفضل من لجىء إليه ، واعتمد بعد اللّه إليه ، صادق في أقوالك ، حكيم في أفعالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأبي جهل : هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آية إبراهيم عليه السّلام . قال أبو جهل : حتّى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لهذه الفرقة الثانية لمّا آمنوا : يا عباد اللّه ! إنّ اللّه أغاثكم بتلك المرأة ، أتدرون من هي ؟